الشيخ فخر الدين الطريحي

266

مجمع البحرين

البيت بعد جرهم فبنى صرحا بأسفل مكة وجعل فيه سلما يرقى فيه ويزعم أنه يناجي الله فوق الصرح ، وكان علماء العرب يرون أنه صديق من الصديقين ، وكان قد جعل في صرحه ذلك أمة يقال لها حزورة وبها سميت حزورة مكة . ونقل عن الشافعي أن الناس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففان . والحزر : التقدير والخرص ، والحازر الخارص ، يقال حزرت الشيء من بابي ضرب وقتل قدرته . ومنه حزرت النخل إذا خرصته . وحزيران بالرومية اسم شهر قبل تموز . ( حسر ) قوله تعالى : يا حسرة على العباد [ 36 / 30 ] الآية . قيل هي حسرتهم على أنفسهم في الآخرة واستهزاؤهم بالرسل في الدنيا ، ونوديت الحسرة تنبيها للمخاطب على معنى يا حسرة هذا أو أنك التي حقك أن تحضري فيه ، أو المعنى أنهم أحقاء أن يتحسر عليهم المتحسرون ، ويجوز أن يكون الحسرة من الله على سبيل الاستعارة في تعظيم ما جنوه على أنفسهم وفرط إنكاره . قال الشيخ أبو علي : وروي عن أبي بن كعب وابن عباس وعلي بن الحسين ع يا حسرة على العباد على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم من حيث أنها موجهة إليهم . قوله : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها [ 6 / 31 ] قال الشيخ أبو علي : قيل عليه ما معنى دعاء الحسرة ، وهي مما لا يعقل ؟ أجيب بأن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم جعلته نداء ، مثل يا حسرة على العباد ويا حسرتنا ويا ويلنا ، قال وهذا أبلغ من أنا أحسر على التفريط . وحكي عن سيبويه أنك إذا قلت يا عجبا فكأنك قلت احضر يا عجب فإنه من أزمانك والضمير في فيها قيل هو راجع إلى الدنيا ، أي على ما تركنا وضيعنا في الدنيا من تقديم أعمال الآخرة ، وقيل إن الهاء تعود إلى الساعة أي على ما فرطنا في العمل للساعة والتقدم لها ، وقيل تعود إلى الجنة أي في